-->

بتحليل مادة الكورتيسول.. جهاز يفضح توتر الإنسان عن بُعد

هل تخيلت أن أحدهم يمكن أن يعرف مقدار توترك من حيث لا تدري؟ ما يبدو خيالاً علمياً بات حقيقة اليوم بعد أن طور باحثون في معهد كالتيك الأمريكي جهازاً يستشعر قلقنا من خلال مستوى مادة الكورتيسول في العرق.
  

طور باحثون في معهد كالتيك للتكنولوجيا بالولايات المتحدة جهاز استشعار إلكترونياً يعمل لاسلكياً لتحديد مدى التوترالتي يشعر به الإنسان عن طريق قياس مستوى مادة الكورتيسول في العرق، وهي المادة التي تشتهر باسم "هرمون التوتر".

وأفاد الموقع الإلكتروني "فيز دوت أورغ"، المتخصص في التكنولوجيا، أن تطوير جهاز جديد رخيص الثمن يستطيع أن يقيس بدقة مستوى الكورتيسول قد تكون له تطبيقات عديدة في مجالات مختلفة، كما يمكن تعديله بحيث يستطيع أن يرصد مشاعر مختلفة، مثل الاكتئاب والاضطرابات النفسية، اعتمادا على هرمونات الجسم.

الجدير بالذكر أن كل هذه الهرمونات مرتبطة بمستويات الكورتيسول في جسم الإنسان. ويتكون الجهاز الجديد من مادة الغرافين ويحتوي على شريحة بلاستيكية بها فجوات ضيقة يمر منها العرق ليصل إلى وحدات استشعار بالغة الحساسية لرصد أي مواد كيميائية حتى لو كانت موجودة بكميات ضئيلة للغاية في سائل العرق.

وفي هذا السياق يقول وي جاو، الباحث في مجال الهندسة الطبية في كالتيك، إن عملية تحليل العرق باستخدام الجهاز الجديد لا تستغرق أكثر من عدة دقائق. في حين أن الوسائل التقليدية تستغرق ما بين ساعة إلى ساعتين، وقد تتطلب سحب عينات من الدم.

ويضيف وي بالقول: "في ما يتعلق بقياس معدل التوتر، الوقت عنصر مهم للغاية". ويستطرد قائلاً: "نهدف إلى تطوير منظومة إلكترونية قابلة للارتداء يمكنها أن تجمع بيانات حيوية متعددة بما في ذلك المؤشرات الحيوية للمستخدم".

كما حذرت دراسة أميركية حديثة، من أن تحول التوتر والقلق والإجهاد إلى حالة مرضية مزمنة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير بنية الدماغ، المسؤولة عن تقييم العواطف والاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق.

وأوضح الباحثون بجامعة "روكفلر" الأميركية، في دراسة نشروا نتائجها، اليوم الثلاثاء، في دورية "الطب النفسي الجزيئي"، أن الإجهاد والتوتر المزمن، يؤدي إلى تراجع وانكماش الخلايا العصبية الموجودة في منطقة "اللوزة الدماغية".

وقال الباحثون، إن منطقة "اللوزة الدماغية"، جزء من الدماغ يقع داخل "الفص الصدغي"، ويقوم بدور مهم في معالجة المشاعر، وخاصة مشاعر الخوف.

ويعتقدوا أن هذه المنطقة لها دور أكثر تطورا من مجرد دور كشف الخطر البسيط، فهي توجه انتباهنا لتجميع المعلومات المهمة، وتقييم الخطر الوشيك.

وأجرى الباحثون دراستهم على مجموعة من فئران التجارب، ووجدوا أن التوتر المزمن والإجهاد يؤدي إلى تراجع وانكماش الخلايا العصبية الموجودة في منطقة "اللوزة الدماغية"، ويحد من قدرتها على التكيف مع الظروف المحيطة.

وكانت دراسات سابقة كشفت، أن التوتر والقلق يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الإصابة بالأمراض العقلية، التي أبرزها الاكتئاب والخرف، إضافة إلى التأثير على أنظمة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الدراسات أن القلق الزائد لا يؤثر على المشاعر والانفعالات العاطفية وحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ القرارات الخاطئة.

ووفقا للتجمع الوطني للأمراض النفسية بأميركا، فإن اضطرابات الهلع والقلق الاجتماعي، تؤثر على نحو 18.1% من السكان في الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق