كافور الإخشيدي ، من رق العبودية إلى حاكم مصر المهاب ❗



كان كافور عبدا حبشيا، وكان أسود اللون، ولم يكن كافور علي سواده وسيماً  بل كان دميماً قبيح الشكل مثقوب الشفة السفلي مشوه القدمين بطيئاً ثقيل  القدم، دخل مصر عبدا ليباع في سوق النخاسين.
  و بينما هو كذلك سأل  رفيقا له عن أمنيته، و هما في ذات الظرف و ذل الرق فقال رفيقه: أتمنى أن  أباع إلى طباخ لآكل ما شئت متى شئت، وهي بلا شك أمنية بليدة و لكنها قد تكون موضوعية في نظر البعض قياسا بظرفه ..
 أما كافور فقال: أما أنا فأتمنى أن أملك هذه البلاد ... تخيلوا ! عبد في  سوق النخاسين يتنافس الناس لشراء حريته وهو يتطلع لحكمهم !!! ومرت السنون و  بيع كافور لقائد في الجيش علمه أصول الجندية حتى صار فارسا مغوارا ثم  قائدا عظيما ثم أصبح ملكا وأحد حكام الدولة الإخشيدية لينال ما تمنى بينما  صاحبه في مطبخ !
 فالإخشيد اشترى كافورا ورباه وأحسن تربيته ثم  اعتقه ثم جعله من كبار قومه لما يمتلكه من حسن التدبير والحزم، بل أن بعض  المؤرخين يعيد له الفضل في بقاء الدولة الإخشيدية ويكفي ان نعرف أن  الفاطميين كلما عزموا على غزو مصر تذكروا كافورا فقالوا: «لن نستطيع فتح  مصر قبل زوال الحجر الأسود» يعنون كافورا ..

استخدم كافور الأدب كوسيلة لتعضيد حكمه، إذ اكتسب شعبية كبيرة بين العلماء والأدب برعايته لهم فدعوا له بين العامة، فكانوا أفضل وسيلة إعلام في وقته، لذا حرص على إكرامهم.
ومن بينهم أسطورة الشعر العربي أبي الطيب المتنبي الذي مدحه كثيرا، إذا كاتبه كافور لإحضاره من الشام، وجاء فكان أول عطاياه داراً ثم أموالا بإغداق، فنظم المتنبي قصيدة والتي اشتهرت بمعاتبة «سيف الدولة» الذي نحى الشاعر المخضرم من مجلسه، فقال في كافور:


مابال قبرك ياكافـور مــنفرداً   بالصّحصح المرت بعد العسكر اللجب
يدوس قبرك أحاد الرجال وقد  كانت أسود الشــرى تخشاك في الكتب


وكما كان الأدب داعمه الأكبر، فكان أيضا أكثر ما أفقده هيبته، إذ بخل على المتنبي في العطايا، فتخلى عن مدحه وبدأ في هجائه بأبشع الصفات ومنها:


نَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها               فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ

صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا                  فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ


لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ                 إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
 أما من ناحية الحكم  بالعدل ففي أيامه لم يجد أصحاب الأموال من يقبل الزكاة منهم . وأصبح كافور  سنة 966 م واليا على مصر حيث حكمها ثم توسع إلى بلاد الشام دام حكمه لمدة  23 عاما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

–>