-->

فيسبوك في الهند وبقوى !

 هل يصبح فيسبوك هنديا؟
فيسبوك في الهند وبقوى !

أعلن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك يوم الأحد أنه دخل في شراكة مع المجلس المركزي للتعليم الثانوي في الهند والمعروفة اختصارا "سي بي إس إي" (CBSE)، وهي هيئة حكومية تشرف على التعليم في المدارس الخاصة والعامة في البلاد، لإطلاق منهج دراسي معتمد حول السلامة الرقمية والرفاهية عبر الإنترنت، والواقع المعزز للطلاب والمعلمين في البلاد.

ويهدف فيسبوك مع المجلس المركزي للتعليم إلى إعداد طلاب المدارس الثانوية للوظائف الحالية والناشئة، ومساعدتهم على تطوير المهارات لتصفح الإنترنت بأمان، واتخاذ "خيارات مستنيرة"، والتفكير في صحتهم العقلية.

وقال فيسبوك إنه سيقدم هذا التدريب في مراحل مختلفة، حيث سيتم في المرحلة الأولى تدريب أكثر من ١٠ آلاف معلم، بينما في الثانية سيقومون بتدريب 30 ألف طالب.

وسيغطي التدريب الذي يستغرق ٣ أسابيع تقنيات الواقع المعزز وأساسيات التكنولوجيا الوليدة، وطرق الاستفادة من "سبارك إيه آر ستوديو" (Spark AR Studio) على فيسبوك لإنشاء تجارب الواقع المعزز.

وتعتبر هذه المبادرة خطوة الى الامام من قبل فيسبوك في السوق الهندية ليحكم سيطرته على السوق الكبرى بعد الصين في شبكة الإنترنت.

من جحيم أميركا إلى جنة الهند
واجه فيسبوك ضغوطا متزايدة خلال السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة بدءا من حادثة "كامبريدج أناليتيكا" ونهاية بحملة المقاطعة المتزايدة له بسبب موقفه من المنشورات التي تحض على الكراهية بعد مقتل جورج فلويد، مرورا بجلسة الاستماع العاصفة في الكونغرس على خلفية مشروعه الخاص بالعملة الرقمية "ليبرا" والقضايا المتلاحقة المرفوعة ضده في الاتحاد الأوروبي.

ويجد فيسبوك نفسه أمام هذه الأزمات المتلاحقة مضطرا للبحث عن حاضنة قوية لمشروعه التوسعي يمكنه من تحقيق طموحاته بالسيطرة على سوق كبيرة ولكنها ما زالت غضة من ناحية القوانين المنظمة لقطاع الإنترنت والاتصالات.

ويبحث فيسبوك عن دولة تجاري روسيا والصين من حيث عدد المستخدمين مع وجود بيئة تنظيمية ضعيفة أو حلفاء أقوياء داخلها، وهو ما وجده في الهند.

وتعد الهند موطنًا لأكبر قاعدة مستخدمين لفيسبوك على هذا الكوكب، حيث يستخدم مئات الملايين من الأشخاص خدماتها الرقمية. وتريد فيسبوك الآن الحصول على موطئ قدم أقوى في البلاد مع دخول المزيد من الأشخاص عبر الإنترنت.



ولكن مع وجود أكثر من 300 مليون مستخدم لفيسبوك و400 مليون مستخدم لواتساب في الهند، فماذا يريد عملاق وسائل التواصل الاجتماعي؟ الجواب هو المليار مستخدم التالي، أولئك الذين يستخدمون الإنترنت لأول مرة في اقتصاد الهند النامي.

قدم فيسبوك في عام 2015، برنامجا يسمى فري بيزكس (Free Basics)، يهدف إلى توفير بعض التطبيقات مجانًا للمستخدمين من خلال الشراكة مع بعض موفري الشبكات.

كان الدافع وراء الشركة هو جعل فيسبوك بوابة إلى الإنترنت لهؤلاء المستخدمين لأول مرة، مع سيطرة الشركة على المحتوى الذي يمكن للأشخاص الوصول إليه مجانًا. كان لذلك القدرة على تشكيل فكرة شبكة الويب العالمية لهؤلاء المستخدمين، مع جعل فيسبوك أيضًا العلامة التجارية الأبرز في تجربتهم عبر الإنترنت.

لذلك، عندما يتخرجون إلى شبكة الإنترنت الأوسع، سيصبح فيسبوك جزءا رئيسيا من كيفية تصفحهم للعالم الرقمي.

ومع ذلك، في عام 2016، حظرت الهند مشروع فري بيزكس، لأنه انتهك قواعد حيادية الإنترنت الصافية في البلاد، التي تفرض أن يعامل جميع المحتوى عبر الإنترنت على قدم المساواة من قبل مقدمي الخدمات.



مع اختفاء فري بيزكس، بحث عملاق الشبكات الاجتماعية عن طرق أخرى لكسب الود مع مستخدمي الإنترنت الجدد في الهند.

وأطلقت فيسبوك في عام 2017 برنامجا لشبكة واي فاي في الهند يسمى إكسبرس واي فاي  (Express Wifi)، يسمح للمتاجر ​​بتوفير الوصول إلى الإنترنت للمتسوقين عبر النقاط الساخنة بسعر رمزي.

ويشارك 500 تاجر تجزئة محلي، وأكثر من 10 آلاف نقطة اتصال في جميع أنحاء الهند حاليا في هذه الشبكة. ولكن ليس من الواضح كم عدد الأشخاص الذين يستخدمون هذه النقاط.

بالإضافة إلى ذلك، قامت واتساب المملوكة لفيسبوك بتقديم خدمة الدفع الإلكتروني عن طريقها في العام نفسه، وهي الخطوة التي لم تستطع القيام بها مؤخرا في البرازيل، حيث أوقف البنك المركزي في البرازيل مشاريع واتساب لتوسيع هذه الخدمة لتشمل بلدان أخرى غير الهند.

ودخلت فيسبوك في شراكة مع عملاق الاتصالات الهندي ريلاينس جو (Reliance Jio) حيث استثمرت 5.7 مليارات دولار لإطلاق برنامج ديجيتال أودان "Digital Udaan"، وهو "أكبر برنامج لمحو الأمية الرقمية على الإطلاق" لمستخدمي الإنترنت لأول مرة في الهند، أكبر سوق لفيسبوك حسب عدد المستخدمين.

وتأسست شركة جو منذ أكثر من ٣ سنوات من قبل المليارديرالهندي موكيش أمباني (Mukesh Ambani) أغنى رجل في الهند، وقادت حملة لبيع بيانات على الهاتف المحمول بأسعار معقولة في البلاد، ونتيجة لذلك، تمتلك الهند أرخص خطط بيانات في جميع أنحاء العالم، وتعتبر ريلاينس جو أكبر مزود للاتصالات في البلاد مع أكثر من 370 مليون مشترك.

بينما نفذت شركة جو ببراعة إستراتيجية نمو طموحة في الهند، إلا أن عروضها التقنية لم تكن بالمستوى المطلوب، فلم تبع هواتفها الذكية بشكل جيد؛ وفشلت المشاريع المصممة للهند، مثل خدمة الخرائط، ومساعد صوتي هندي، وسماعة رأس الواقع الافتراضي، حتى أنها حاولت في مشاريع مثل خدمة التطبيب عن بعد ومساعد مكالمات فيديو يعمل بالذكاء الاصطناعي.

ولكن يمكن للشريك الذي لديه القدرة على بناء تقنيات قادرة ومرغوبة، مثل فيسبوك، أن يساعد بالتأكيد في تحويل هذه المشاريع إلى نجاحات، وإذا فكرت جو دخول أسواق أخرى خارج الهند، فإن دعم فيسبوك يمكن أن يجعل المفاوضات أسهل.
أهمية الهند بالنسبة لشركة فيس بوك
لطالما كانت الهند سوقًا رئيسيًا للنمو على فيس بوك، ولكنها سوق لم يتم الإستثمار فيها بنجاح بالنسبة للشركة الأمريكية.

هناك أكثر من 400 مليون مستخدم لتطبيق واتساب في الهند -ولدى منصته الأساسية عدد أكبر من المستخدمين في الهند أكثر من أي بلد آخر.

ولا يزال هناك مجال لتنمو فيس بوك إذ لا يزال نصف مليار هندي على الأقل بدون اتصال بالإنترنت، وتريد الشركة الوصول إليهم.

قد تساعد الشراكة مع شركة Jio ومالكها المؤثر Ambani الشركة على التنقل في سوق هندي يزداد حمائية حيث لطالما دعا أمباني نفسه إلى أن تتخذ نيودلهي خطوات ضد “استعمار البيانات” من قبل عمالقة التكنولوجيا العالمية.

قد تخفف الشراكة الجديدة موقفه وكذلك اتجاه الهند نحو الحمائية، الآن أكبر مزود إنترنت خلوي في الهند، هو صديق للشركة الأمريكية العملاقة.

نجاح فيس بوك في استقطاب مليار مستخدم من الهند إلى خدماته يعني المزيد من المعلنين الهنود والأعمال التجارية وبالتالي العائدات والأرباح.



وبينما تعاني هذه الشركة من الحظر في الصين تجد في الهند متنفسا لها، وترغب في التعويض عن فشلها في اقناع الحزب الشيوعي ببكين بالتركيز على جارتها العملاقة المنفتحة.

أهمية الصفقة بالنسبة للشركة الهندية
تم وصف Reliance باسم Exxon و AT&T و Amazon في الهند، في حين أنها حققت أهدافها في أن تصبح عملاقًا للطاقة وأكبر لاعب اتصالات، إلا أنها لم تواجه تحديًا جادًا كمنصة للتجارة الإلكترونية.

هذا هو المكان الذي يمكن أن يساعد فيه فيس بوك هذه الشركة فإلى جانب توسعها في الأسواق والمجالات المتنوعة، يمكن أن تكون هذه الصفقة بوابة للتفوق في مجال التجارة الإلكترونية.

نظرًا لأن 400 مليون هندي يستخدمون فيس بوك بالفعل فإن الربط مع JioMart خدمة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت التابعة لشركة Reliance -يربط عشرات الملايين من أصحاب الشركات الصغيرة بقاعدة أكبر من المستهلكين المحتملين.

يمكن للشراكة أن تقلب سوق التجارة الإلكترونية في الهند، بينما تمتلك Jio تطبيقاتها الخاصة للمراسلة والأفلام والرعاية الصحية، إلا أنها لم تتمكن من تحقيق الدخل من تلك الشركات الفرعية، ويمكن أن يؤدي الانضمام إلى أكثر وسائل الاتصال استخدامًا في البلاد إلى تعزيز آمالها في أن تصبح عملاقًا للبيع بالتجزئة وتسريع انتقال الهند إلى التجارة الرقمية.

مستقبل الإنترنت في الهند
وبعيدًا عن الآثار الاقتصادية، هناك سؤال أكبر حول نوع الإنترنت التي ستمتلكها الهند في المستقبل، هل ستكون حرة ونزيهة كما هي في معظم أنحاء أوروبا الغربية؟ أم أنها ستكون موجهة ومسيطر عليها كما هي في الصين؟

إذا وافق المنظمون على ذلك، فإن صفقة Facebook-Jio تشير إلى أن خطط توطين البيانات في الهند قد لا تكون مطلقة، ويشير أيضًا إلى أن عملاق التكنولوجيا الغربي سيظل لديهم حصة مهمة في مستقبل الهند

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق